السيد محمد باقر الحكيم

174

دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة

أ - الشعائر الحسينية تمثل الشعائر الحسينية وكذلك احياء ذكريات المعصومين في مضمونها ومحتواها - مضافاً إلى تعبيرها عن الولاء لأهل البيت ( عليهم السلام ) عامة وللإمام الحسين خاصة - اجتماعاً للتدوال في الأمور العقائدية والشؤون الأخلاقية والاجتماعية والتاريخية ، والقضايا ذات العلاقة بالأمور الحيوية اليومية التي تهم المسلمين ; فهي اجتماع يشبه في جانب من مضمونه صلاة الجمعة من حيث مضمونها الاجتماعي ، التي يجتمع فيها المسلمون للاستماع إلى خطيب الجمعة الذي يحدثهم ويعظمهم ويذكرهم باللّه ويتناول في حديثه مختلف الأبعاد ( 1 ) ، وفي جانب آخر من مضمونه يكون التذاكر للعلم والمعرفة والأخلاق . وقد تحدثنا في الجانب الثقافي من الباب الثاني عن الشعائر الحسينية وفلسفتها وآثارها ونتائجها الروحية والثقافية والسياسية ، وما جاء النص فيه أو اخترعه الناس منها ، فلا نحتاج إلى الإعادة بهذا الصدد . وبالرغم من أن الشعائر الحسينية هي احياء لذكرى واحد من أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) وهو الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، إلاّ أننا أفردناها بالحديث لأن لها أهمية وخصوصية من بين هذه الذكريات جميعاً ; حيث ذكرنا أن أهل البيت أعطوها الكثير من الأهمية والعناية بحيث تحولت إلى مدرسة ثقافية وروحية وسلوكية في بناء الجماعة الصالحة كما أشرنا .

--> ( 1 ) لا تمثل هذه الاجتماعات بطبيعة الحال بديلاً عن صلاة الجمعة ; لأن صلاة الجمعة فيها حديث وصلاة ، ولكنها تمثل امتداداً للمضمون الشعائري في صلاة الجمعة ، ونجد في صلاة الجمعة الجذر والخط الاسلامي لهذه الشعائر .